مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
414
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
هو العزيز الحكيم ، جلّ أن تدركه الأبصار ، « وهو يدرك الأبصار ، وهو اللّطيف الخبير » « 1 » ، لا يلحق وصفه أحد من معانيه ، ولا يجده أحد كيف هو من سرّ ولا علانية ، إلّاما دلّ عزّ وجلّ على نفسه . أشهد له بأ نّه اللَّه الّذي ملأ الدّهر قدسه ، والّذي يغشى الأبد نوره ، والّذي ينفذ أمره بلا مشاورة ، ولا معه شريك في تقديره ، ولا يعاون في تدبيره ، وصوّر ما ابتدع على غير مثال ، وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلّف ولا احتيال ، أنشأها وكانت وبرأها فبانت ، فهو اللَّه الّذي لا إله إلّاهو المتقن الصّنيعة ، والحسن الصّبغة ، العدل الّذي لا يجور ، والأكرم الّذي إليه ترجع الأمور . أشهد أنّه الّذي تواضع كلّ شيء لعظمته ، وذلّ كلّ شيء لهيبته ، مالك الأملاك ، ومسخّر الشّمس والقمر ، كلّ يجري لأجل مسمّى ، يكوِّر اللّيل على النّهار ، ويكوِّر النّهار على اللّيل يطلبه حيثياً ، قاصم كلّ جبّار عنيد ، وكلّ شيطان مريد ، لم يكن له ضدّ ولا معه ندّ ، صمد لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد ، إله واحد ، وربّ ماجد ، يشاء فيمضي ، ويريد فيقضي ، ويعلم ويحصي ، ويميت ويحيي ، ويفقر ويغني ، ويضحك ويبكي ، ويدني ويقضي ، ويمنع ويعطي ، له الملك وله الحمد بيده الخير ، وهو على كلّ شيء قدير . لا مولج اللّيل في نهار ولا مولج النّهار في ليل إلّاهو ، مستجيب الدّعاء ، مجزل العطاء ، محصي الأنفاس ، ربّ الجنّة والنّاس ، لايشكل عليه لغة ولايضجره مستصرخة ، ولايبرمه إلحاح الملحِّين ، العاصم للصّالحين ، والموفّق للمفلحين مولى المؤمنين ، وربّ العالمين ، الّذي استحقّ من كلّ خلق أن يشكره ويحمده على كلّ حال ، أحمده كثيراً ، وأشكره دائماً ، على السّرّاء والضّرّاء والشّدّة والرّخاء . أؤمن به وبملائكته وكتبه ورسله ، أسمع لأمره ، وأطيع وأبادر إلى ما أرضاه ، وأسلم لما قصى عنه في طاعته وخوفاً من عقوبته ، لأنّه اللَّه الّذي لا يؤمن مكره ، ولا يخاف جوره ،
--> ( 1 ) - [ الأنعام : 6 / 103 ] .